الكنتي يرد على رسالة بوعماتو : حتى نهاية المعركة..حين يعير الديك جناحه...

خميس, 30/08/2018 - 07:54

 

لعل من الأقوال الشائعة المضللة قولهم "المكتوب يقرأ من عنوانه". فلن تستطيع تذوق "مدن الملح" من عنوانها. وعليك أن توغل في "شرق المتوسط" لتكتشف أقبية المخابرات. وقد يصعب عليك التمييز بين "أولاد حارتنا" و"الحرافيش"... كما أنك حين تقرأ "نداء لمقاومة الطغيان" دون أن تعرف شيئا عن مُوّقعه، فإنك ستحسبه تحريضا من قائد سياسي مشهور بتاريخه النضالي؛ عانى السجون، واقترب الحبل من رقبته أكثر من مرة، لكنه هُرّب خارج البلاد بطريقة بطولية ليقود نضال أنصاره من مخبئ آمن...
وحين تقرأ الجملة الأولى تتأكد من طبيعة المنفى الذي لجأ إليه المناضل اليساري على خطى "تشي"... فتفكر في التعاطف مع نضاله. ولكي تعرف المزيد عن "الأيقونة الحمراء" تكتب الاسم في غوغل، لتدرك أن لا علاقة للمكتوب بعنوانه.." ولد بوعماتو يتحدث عن ثروته وزوجته وأبنائه وقصته مع رؤساء موريتانيا..." تفتح الرابط وتقرأ.."... لم أستفد أبدا في حياتي من أي تجاوز للقانون، لذلك أتحدث بحرية." لكن سيرة الرجل على ويكيبيديا الفرنسية تقول العكس.."... استفاد من علاقاته مع فيليب موريس ليستحوذ على سوق إعادة تصدير السجائر، فعرضه هذا الاحتكار لانتقادات كثيرة؛ فقد أكد بعض المراقبين أنه حصل عليه بدفع رشاوى كبيرة." وتستمر السيرة في رسم صورة الرجل الحقيقية..."ترك عمله في التدريس لينطلق في عالم الأعمال موظفا في سونمكس؛ شركة متخصصة في الايراد والتصدير يقودها خاله. بعد ذلك بسنتين، عام 1977، حين بلغ 24 سنة عينه خاله مديرا عاما مساعدا للشركة." كل هذا ولم يستفد في حياته من أي تجاوز للقانون! فأي قانون يجيز الرشوة، والانتقال في ظرف سنتين من موظف إلى مدير عام مساعد!
تعود إلى المكتوب بعد أن تحررت من "خداع العناوين" لتقرأ.."... وقد استنزفوا الدولة والمؤسسات العامة، وتحوَّلوا ، في وقت قصير جدا ، من الإملاق إلى الثراء الفاحش نتيجة الخروقات والامتيازات الضريبية الباهظة التي تمكنهم من تجاوز كل منافسة." فتفكر لعله يصف بأمانة طريقه إلى الثراء السريع. تقول سيرته.."... أنشأ مصنعا للحلوى، وذلك قبل أن يدخل سوق السجائر مع شركة فيليب موريس ويبدأ رحلة الصعود السريع في جميع أنحاء أفريقيا. حصل بوعماتو على دعم الرئيس معاوية ولد الطايع وشقيقه أحمد ولد الطايع، شريك بوعماتو في مجال الأعمال التجارية."
ويستمر الكاتب المبتدئ في تعداد مثالب النظام متهما إياه ب"الاستحواذ على ممتلكات الدولة وموارد الأمة." في إسقاط لممارسات بوعماتو في ظل حكم معاوية.."... صار شريكا للدولة الموريتانية في عدة قطاعات كالابناك والمحروقات والصلب والحديد والاسمنت وعالم التأمين... حصل بوعماتو على دعم الرئيس معاوية ولد الطايع وشقيقه أحمد ولد الطايع، شريك بوعماتو في مجال الأعمال التجارية." ولم يكن عداؤه للرئيس عزيز إلا بسبب منعه من الاستمرار في نهب موارد الدولة.."... وتحولت العلاقة إلى حالة من العداء عندما قرر رئيس الدولة حرمان بنك بوعماتو من عدد من المعاملات (الاستثمار في أذون الخزينة، والتفويض في ضمان مشتريات المحروقات وعمليات الاستيراد والتصدير). وانتقل رجل الأعمال إلى مراكش في عام 2011. وهو يعرف هذه المدينة جيدا حيث تعوّد على الإقامة مع برنارد هنري ليفي." فمن يصدقه حين يقول:" أغلى أمنياتي أن أرى موريتانيا... وقد صارت نرويج غرب إفريقيا."!!!
لكن المفارقة الحقيقية تكمن في حلم بوعماتو ب"... دولة خالية، وإلى الأبد، من المجاعة والعطش وكل متلازمات الفقر والجهل." فقد تبرع " الملياردير صاحب أفخم قصر بمراكش" "بمليار وسبعمئة مليون أوقية قديمة لتوسعة الثانوية الفرنسية في نواكشوط." بينما لا تتجاوز الميزانية السنوية لمستشفى العيون ثلاثمئة وخمسين مليون أوقية قديمة!!! أي أن صاحب الحلم الجميل وهب الدولة الفرنسية مرة واحدة أكثر مما ينفقه خلال أربع سنوات على مشفى يتعالج فيها مواطنوه، وخسر خمسة ملايين أورو استثمرها في مصرف يهودي في لكسمبورغ!!! حتما سيبقى نداء "ثعلب لافونتين" صرخة في الربع الخالي يصطاد بها ضحاياه...
تقول الحكاية إنه كان للديك جناح يطير به، وللغراب جناح لا يمكنه من الطيران، وإنهما تنادما ليلة حتى نفد شرابهما ورغبا في استمرار السمر، فقال الغراب للديك: لو اعرتني جناحك لجلبت لنا شرابا! فأعاره جناحه، فطار ولم يرجع... تقول الحكاية إن الديك إنما يصيح عند الفجر نداء للغراب عل الديك يسترجع جناحه... ترى من أعار بوعماتو جناحه ليحلق به في عالم الكتابة، على خطا عباس بن فرناس؟