الرجل الصالح والرئيس: ألفا كوندي في ضيافة محنض بابه / محمد ولد سيدي يعرف

ثلاثاء, 17/07/2018 - 09:06

(مقال مترجم)

الدوشليه، قرية صغيرة تقع على بعد أربعين كيلومترا شمال المذرذره في يوم الثلاثاء 3 يوليو حوالي الساعة 10 صباحا.
هبطت طائرة مروحية من القوات الجوية الموريتانية على ارضية أعدت شمال القرية تحت حراسة عناصر من كتيبة الأمن الرئاسي. نزل منها أربعة أشخاص. استعرض رجل ذو بشرة داكنة يحمل نظارات ويبدو أنه شخصية بارزة وسلم على مجموعة من الأشخاص جاءوا لاستقباله.
بعد ذلك مباشرة، دخل في سيارة تويوتا V8 اتجهت بسرعة نحو الجزء الجنوب الغربي من القرية. وبعد ذلك بقليل، توقفت السيارة أمام منزل صغير ومتواضع من الزنك محاط بسور من الشبابيك. دخل ثلاثة من أفراد هذه المجموعة في باحة المنزل بينما طلب من الآخرين البقاء في الخارج.
تم إجلاس الزوار الثلاثة دون أية مراسيم في عريش مؤقت صغير على حصيرة بلاستيكية صغيرة.
وفي هذا المكان سينتظرون استقبالهم من قبل الشخص المشهور الذي تنقلوا من نواكشوط للقائه...
إن واحدا من هؤلاء الأشخاص الذين ينتظرون بصبر دورهم، ليس غفلا. إنه الرئيس الغيني ألفا كوندي. لقد طلب هذا الأخير من السلطات الموريتانية تنظيم رحلة لتمكينه من لقاء ولي الدوشلية محنض بابه. تم تنظيم هذه الرحلة من قبل مصالح الرئاسة دون إعلام السلطات المحلية.
إن الذين لا يعرفون محنض بابه ولد امين قلة قليلة.  إنه عالم، وطبيب، وشاعر، ومفكر، ومؤرخ، وعالم اجتماع، ومتخصص في علم الأعراق، من بين صفاته الكثيرة. إن هذا الزاهد المتواضع، الذي لا يهتم إطلاقا بالحياة الدنيا، يعيش في منطقة بعيدة أصبحت الوجهة اليومية للكثير من الناس القادمين من مختلف أصقاع البلاد. يبحث معظم هؤلاء الزوار عن التداوي من الأمراض المستعصية. ويأتي بعضهم لطلب العلم، وآخرون يبحثون فقط عن بركة الرجل الصالح.
انتظر الضيف الغيني الكبير حوالي عشرين دقيقة في رفقة رجل الأعمال الحسن ولد مكناس ووكيل اتصال الشيخ: يعقوب ولد محمد موسى. إن هذين الأخيرين هما اللذين فعلا كل شيء من أجل إنجاح هذا اللقاء.
وأخيرا، لاح طيف  الشيخ محنض بابه، يحمل كعادته غلاية ماء"مغرج" ويرتدي فقط دراعة قديمة من "الشـﮕــه". عندما اقترب، وقفت المجموعة، لوح لهم بيده وتوقف ليقول لهم اجلسوا. ولو لم يطيعوا، لعاد الولي العالم أدراجه، لأنه بسبب التواضع، لا يريد أن يقوم الناس للسلام عليه ... جلس، ورحب بالرئيس، وبدأ كما يفعل دائماً، بطرح الأسئلة على زائره حول كل المواضيع. جرت بينهما مقابلة استغرقت حوالي ساعة من الوقت بحضور الرجلين الذين سبق ذكرهما. بعد سماع طلب الرئيس، سأله لماذا قصده بشكل خاص لأن هناك العديد من الأشياخ الآخرين. أجابه الرئيس بأنه أراد منذ وقت طويل مقابلته هو على وجه الخصوص. دعا له محنض بابه الله أن يبارك فيه وأن يحقق مراده. كما أعطاه أيضا زجاجة عطر كهدية.
ولطمأنته من الناحية الأمنية، عطر نفسه منها وطلب من الحسن ويعقوب فعل نفس الشيء. أجابه الرئيس كوندي بأنه لا داعي لذلك لأنه يثق فيه ثقة تامة وذكره بحكمة قالها له في بداية اللقاء بأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. ثم قدم الرئيس "هدية" للشيخ،  تمثلت في مبلغ مائة ألف دولار رفضها محنض بابه بأدب، وأخبره أنه طيلة حياته لم يأخذ أي شيء من أي شخص. وطلب منا توضيح هذا الأمر جيدا للسيد الرئيس لكيلا يستاء من ذلك.
 وفي نهاية المقابلة، انسحب الولي البالغ من العمر ثمانين عامًا، وترك المجموعة في العريش. وبعد ساعة، عاد الموكب إلى مهبط الطائرات. وبدأ الرئيس ورفقته على الفور طريق العودة إلى نواكشوط على متن المروحية. وسوف يتبعهم العسكريون وموظفو المراسيم لاحقا على متن السيارات كما جاءوا. وبعد ذلك بقليل، تستعيد القرية هدوءها ورتابتها، بينما ينقطع محنض بابه إلى صلواته وتأملاته الطويلة، في الأوقات التي لا يدرس فيها العلم. 
قبل ذلك ، كانت سيارات القوات الجوية قد جاءت إلى هذه القرية يوم الاثنين 2 يوليو، حوالي الساعة الواحدة ظهراً للبدء في وضع علامات الأرض التي ستهبط فيها طائرة الهليكوبتر. وحوالي الساعة الثالثة بعد منتصف الليل، جاءت سيارات كتيبة الحرس الرئاسي صحبة بعض عناصر تشريفات الدولة إلى الموقع قبل هذه الزيارة. وتم إيواؤهم وضيافتهم من قبل تلاميذ محنض بابه في ثلاثة منازل مختلفة.
وبعد ذهاب الرئيس، تم استقبال هذه المجموعة بشكل جماعي من قبل الشيخ. وقد شارك المرافق العسكري للرئيس الغيني وطبيبه الخاص في هذه الرحلة.

محمد ولد سيدي يعرف

تصفح أيضا...