جون آفريك تتناول من جديد صراع "ولد بوعماتو" و "عزيز"

أحد, 28/01/2018 - 19:41

ينحدران من نفس القبيلة، غير أن خلافاتهما تتجاوز مجرد الخلافات البسيطة داخل نفس الأسرة، فقبل أشهر بنواكشوط حرك الرئيس محمد ولد عبد العزيز ملفا ضد ثراء ابن عمه محمد ولد بوعماتو، وقد كان ذلك بطريقة ممنهجة، وبسرية تامة.

 

وفي أغسطس 2017، وجهت لرجل الأعمال تهم تتعلق بالرشوة، وأصدرت في حقه مذكرة اعتقال من طرف الدولة الموريتانية، كما أودعت السلطات مذكرة اعتقال ضده لدى الأنتربول، لكنه لم يصدرها بعد.

 

ويقول المحققون بوجود صلة مالية بين رئيس مجموعة ولد بوعماتو، ومحمد ولد غده، البرلماني المتهم بشراء أعضاء مجلس الشيوخ من أجل رفض مشروع الإصلاح الدستوري في 17 مارس، وهو المشروع الذي دعا له الرئيس عزيز.

 

وقد مكن المحققين، التوقيف القصير، والتفتيش من طرف الجمارك الذي خضع له محمد ولد الدباغ ـ الذراع اليمنى لولد بوعماتو ـ ومصادرة وثائق كانت في سيارته، من إثبات التهم عليه.

 

حكاية أسرة

لم يعد الرئيس وابن عمه يخفيان الحرب الدائرة بينهما، فقبل وصول عزيز إلى السلطة، لم يكن الرجلان يعرفان بعضهما البعض، رغم أنهما من نفس القبيلة، وهي قبيلة "أولاد بسبع".

 

وكانت تربط ولد بوعماتو بحكم العمل، علاقات بأحمد ولد الطائع شقيق الرئيس الموريتاني الأسبق معاوية ولد الطائع، وكان ولد عبد العزيز يومها يتولى قيادة كتيبة الأمن الرئاسي "بازب"، كما كان بعيدا من قضايا القبيلة.

 

وقد قاربت السياسة بين الرجلين، ففي عام 2006 اندلع صراع بين ولد بوعماتو وحليفه التقليدي اعلي ولد محمد فال، فقد كان بوعماتو قريبا من اعلي، بحثا عن الترخيص لافتتاح شركة اتصالات ـ ويعتبر ولد بوعماتو مساهما في شركة الاتصال "ماتل" ـ وكذا إنشاء شركة "سوسيتي جينرال"، ومجموعة بوعماتو.

 

ولم يكن سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، الذي بالكاد انتخب عام 2007 رئيسا للبلاد، أفضل من أن يتخلص منه، فاستولى ولد عبد العزيز على السلطة عام 2008، وقدم له ابن عمه الدعم، كما تفاوض مع السلطات الفرنسية في سبيل الاعتراف بالانقلاب، وكان ذلك بمعية المحامي الفرنسي روبيرت بورجي ـ الذي التقى به لأول مرة في السنغال عن طريق كريم واد ـ كما مول بوعماتو حملة ولد عبد العزيز الرئاسية عام 2009.

 

أصبح ولد بوعماتو حاضر بقوة لدى ولد عبد العزيز، الذي انزعج منه خلال الحملة، فنقل مقر الحملة من منزله إلى فندق أتلانتيك، وهدد بالإعلان عن قائمة رجال أعمال متهمين بالفساد.

 

المنصة الشرفية

بعد توليه السلطة، رفض ولد عبد العزيز تعيين ذوي وأقارب ابن عمه في الحكومة ـ باستثناء عثمان كان على المالية ـ كما سحب الامتيازات التي كانت تستفيد منها مجموعة بوعماتو.

 

وخلال يوم التنصيب لم يدع ولد بوعماتو للمنصة الشرفية، توترات دفعت الأخير إلى الإقامة في مراكش عام 2010، قبل التوجه منها نحو بروكسيل أواخر عام 2017.

 

ويدين بوعماتو من خلال عديد الصحف والمواقع الإلكترونية ـ بما فيها موقع اكريدم، الذي يعتبر مساهما رئيسيا فيه ـ "فساد" و"محاباة" النظام، كما يصف الرئيس بـ"الاستبداد"، وبالسعي لخوض مناورة تضمن له البقاء في السلطة لمأمورية ثالثة عام 2019.

 

وينتقم ولد عبد العزيز عبر الأرضية القانونية، وكان محاموه منتصف دجمبر في باريس لتنسيق تقديم شكوى تتعلق بالتشهير، ضد موقع "موند آفريك"، الممول من طرف ولد بوعماتو.

 

وقد استشهد تقرير أعدته منظمة "شاربا" التي يديرها محامي بوعماتو، ويليام بوردون، بالجنرال ندياغا دينغ، وزين العابدين، في إطار الحديث عن الفساد في موريتانيا.

 

نقلا عن صحيفة جون آفريك.

ترجمة وكالة الأخبار.

تصفح أيضا...