زكاة الفطر / محمد الأمين بن الشيخ بن مزيد

سبت, 23/05/2020 - 08:11

الحمد لله 
1. زكاة الفطر هي الصدقة التي تجب بالفطر من رمضان وتسمى صدقة الفطر وتسمِـــــيتُها بالفِطرة اصطلاح فقهي .
2. حكمة مشروعية زكاة الفطر .
زكاة الفطر طهرةٌ للصائم من اللغو والرفث ، وطعمةٌ للمساكين لحديث ابن عباس رضي الله عنهما" فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طُهرة للصائم من اللغو والرَّفَثِ وطُعمة للمساكين ، من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات  . " رواه أبوداود  وابن ماجه وصححه الحاكم .
وفي حديث ضعيف رواه ابن عدي : " "أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم . "
3. حكم زكاة الفطر .
ووجوبها مذهب الأئمة الثلاثة وقال الحنفية إنها واجبة وليست فرضا بناء على التفرقة عندهم بين الفرض والواجب  .
4. على من تجب زكاة الفطر ؟
تجب على كل مسلم يؤديها عن نفسه وعن من تلزمه نفقته .
وهي على الصغير والكبير ، والذكر والأنثى ، والحر والعبد من المسلمين،  
  فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال 
 : فرض رسول الله صلى الله عليه و سلم زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة رواه البخاري ومسلم .
 
5. مقدار الواجب :
الواجب  في زكاة الفطر هو صاع   من جميع الأصناف التي يجوز إخراج الفطرة منها وذهب الحنفية إلى أن الواجب من القمح نصف صاع 
فعن أبى سعيد الخدرى قال كنا نخرج إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر عن كل صغير وكبير حر أو مملوك صاعا من طعام أو صاعا من أقط أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من زبيب فلم نزل نخرجه حتى قدم علينا معاوية بن أبى سفيان حاجا أو معتمرا فكلم الناس على المنبر فكان فيما كلم به الناس أن قال إنى أرى أن مدين من سمراء الشام تعدل صاعا من تمر فأخذ الناس بذلك. قال أبو سعيد فأما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه أبدا ما عشت. رواه البخاري ومسلم 
قال الدكتور يوسف القرضاوي في فقه الزكاة (ج2ص: 942):
إن الصاع " يساوي بالوزن بالجرامات2176(وذلك حسب الوزن بالقمح) وإذا كان هذا  هو وزن الصاع من القمح فقد قالوا إن ما عداه من الأصناف أخف منه فإذا أخرج منها مقدار ذلك وزنا كانت أكثر من صاع ، فإن كان هناك صنف يقتات منه الناس وهو أثقل من القمح –كالأرز مثلا -فالواجب الزيادة على الوزن المذكور بما يوازي الفرق  ومن هنا رأى بعض العلماء الاعتماد على الكيل دون الوزن لأن في الحبوب الخفيف والثقيل . "
وكان شيخنا الإمام بداه رحمه الله تعالى  يقول إن الصاع كيلان وليبر تقريبا ً.
6. مصرف زكاة الفطر 
تصرف زكاة الفطر للفقراء و المساكين دون بقية الأصناف الثمانية    
وذهب بعض أهل العلم أنها تصرف للأصناف الثمانية ، للفقراء ، والمساكين، والعاملين عليها ،والمؤلفة قلوبهم ، وفي الرقاب ،والغارمين ، وفي سبيل الله ، وابن السبيل.
ويجوز عند أبي حنيفة إعطاء الذمي من زكاة الفطر استدلالا بقول الله تعالى (لاينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين )

 
7. لا يشترط لوجوب زكاة الفطر ملك النصاب خلافا للإمام أبي حنيفة 
8. وقت الإخراج 
يندب إخراج زكاة الفطر قبل الصلاة 
ففي الصحيحين عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة .
عن ابن عباس قال فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طُهرة للصائم من اللغو والرفث وطُعمة للمساكين من أدَّاها قبل الصلاة فهى زكاةٌ مقبولةٌ ومن أداها بعد الصلاة فهى صدقةٌ من الصدقات. رواه أبوداود وابن ماجه وصححه الحاكم .
ويجوز عند المالكية والحنابلة تقديمها بيوم أو يومين .
وفي صحيح البخاري : وكان ابن عمر رضي الله عنهما يعطيها الذين يقبلونها وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين 
ويجوز عند الشافعية تقديمها من أول شهر رمضان . 
وقال أبو حنيفة يجوز تعجيلها من أول الحول لأنها زكاة فأشبهت زكاة المال .
ولا تسقط بمضي زمنها بغروب شمس يوم العيد بل هي باقية في ذمته أبدا حتى يخرجها .
9. المُخْـــــــــــــرَج
  عن ابن عمر رضي الله عنهما قال 
 : فرض رسول الله صلى الله عليه و سلم زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة رواه البخاري ومسلم 
فبناء على هذا الحديث قال الحنابلة : من قدر على التمر أو الزبيب أو البر أو الشعير أو الأقط فأخرج غيره لم يجزه 
وقال المالكية تخرج زكاة الفطر  من غالب قوت البلد من أصناف تسعة هي القمح والشعير والسلت والذرة والدخن والأرز والتمر والزبيب والأقط  إلا أن يقتات غيرها فمنه يخرج فإن غلب شيء تعين الإخراج منه وإن ساوى غيره خير .
10. هل يجوز إخراج القيمة في زكاة الفطر ؟
قال الحنابلة والمالكية من أعطى القيمة لم تجزئه 
وذهب الحنفية إلى أنه يجوز دفع القيمة في صدقة الفطر بل هو أولى ليتيسر للفقير أن يشتري ما يريد يوم العيد 
قال محمد مولود في نظم كفاف المبتدي 
وقيمة الزكاة عنها تكفي    لدى الإمام الحنفي والجعفي 
وهو الذي به يقول أشهب   ومثله للعتقي ينسب 
ولكن الصحيح عنه المشتهر عدم الاجزا وعليه المختصر
ومن المعلوم أن مذهب البخاري جواز دفع القيمة في الزكاة وهو في ذلك موافق لمذهب الإمام أبي حنيفة قال ابن رشيد " وافق البخاري في هذه المسألة الحنفية مع كثرة مخالفته لهم لكن قاده إلى ذلك الدليل . " وقد بوّب لذلك في صحيحه واحتج له 
فقال في كتاب الزكاة  " باب العرض فى الزكاة  وقال طاوس قال معاذ  رضى الله عنه  لأهل اليمن ائتونى بعرض ثياب خميص أو لبيس فى الصدقة ، مكان الشعير والذرة أهون عليكم ، وخير لأصحاب النبى  صلى الله عليه وسلم   بالمدينة . وقال النبى  صلى الله عليه وسلم  « وأما خالد احتبس أدراعه وأعتده فى سبيل الله » . وقال النبى  صلى الله عليه وسلم  « تصدقن ولو من حليكن » . فلم يستثن صدقة الفرض من غيرها ، فجعلت المرأة تلقى خرصها وسخابها ، ولم يخص الذهب والفضة من العروض ."  
11. وقت الوجوب
وتجب زكاة الفطر بغروب آخر يوم من رمضان أو بفجر أول يوم من شوال .

تصفح أيضا...