بين حدي "مهرجان نواذيبو" و "إعلان نتيجة الأستفتاء" / الحسين ولد كاعم

خميس, 08/10/2017 - 08:22

كان مهرجان مدينة نواذيبو الذي ترأسه رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز خلال الحملة الممهدة لأقتراع الخامس من أغسطس مهرجانا تاريخيا بكل المقايس عمت فيه الآلاف الجاضرة الساحة المخصصة لهذه التظاهرة والطرق المؤدية إليها بل فتح شهية المتابعين إلى توقع أكبر نسبة مشاركة ونجاح للتعديلات يوم الأقتراع في هذه الولاية قياسا بنظيراتها على المستوى الوطني. بدأت الأيام تتوالى سراعا وحل اليوم المشهود الخامس من أغسطس الجاري بعد حملة شرسة وقوية لم يدخر فيها فريق الحملة على مستوى ولاية داخلت نواذيبو أي جهد ووصل الليل بالنهار وكثف فيها طيلة أيام الحملة التواصل مع الساكنة و مختلف الفعاليات من أجل إنجاح التعديلات االدستورية. كانت الساعات الأولى للتصويت يوم الأقتراع في مدينة أنواذيبو صعبة جدا جراء الإقبال المحدود للمواطنين على مكاتب التصويت وهو ما أرجعه البعض لعادة كامنة في سلوك السواد الأعم من ساكنة المدينة الشاطئية الذين لا يوثرون النهوض باكرا وفي منتصف النهار بدأت الأمور تتحسن تدريجيا ليبلغ توافد الناخبين مداه وذروته مساء وإن بتباين واضح بين مراكز التصويت في الأحياء المختلفة للمدينة. إعلان النتائج المؤقتة للتصويت على مستوى انواذيبو أمن نجاحا وصفته السلطات الإدارية ممثلة في والي الولاية السيد محمد ولد أحمد سالم ولد محمد راره بالمريح والمطمئن خلال ترأسه لتجمع شكر فيه المواطنين على جهودهم التي بذلوها خلال الحملة . لكن هذا النجاح بحسب المراقبين أقترن مع نسبة مشاركة معتبرة لكنها لم تلامس سقف التوقعات السابقة الذكر وهو أمر بدت معه مهمة إنجاح التعديلات في مدينة نواذيبو رغم بلوغها الهدف المنشود والذي هو إنجاح التعديلات كمهمة جسيمة وثقيلة جدا. وكصحفي متابع للشأن المحلي في مدينة نواذيبو أعتقد جازما أن وجه الصعوبة في تلك المهمة يكمن في عوامل لاصلة لها أبدا لا بأداء الفريق المكلف بالحملة على مستوى أنواذيبو والذي كان نشطا وديناميا وفعالا ولا في التأييد الكبير المعلن بين مختلف الفاعلين و الجمهور العريض من ساكنة مدينة نواذيبو وإنما موطن الصعوبة في تلك المهمة العسيرة ومحلها يعود للحضور القوي للمجموعات القبيلية التي بإمكانها أن تتكفل بالحشد وبتجميع الأفراد لكن دون إيلاء أدنى عناية للتواصل معهم حول الطرق الفنية للاقتراع. ضف إلى ذلك أن مدار الأقتراع كان حول نصوص دستورية تستلزم حدا أدنى من الوعي المتخصص في مجتمع تطغى عليه نسبة تدني الوعي القانوني والمدني إلى جانب ذلك ورغم عمليات التعبئة و التحسيس المكثفة خلال الحملة - ولدت الدعاية المضادة والمشوهة لمضامين التعديلات الدستورية والتعاطي الخاطئ بين المواطنين حول تلك المضامين الدستورية فكرة خاطئة لدى العديد من الناخبين في هذه المدينة فعلى سبيل المثال ثبت عند كثيرين من العامة أن المسألة متعلقة بتغيير العلم والنشيد بدل إجراء" تحسينات" عليهما وهو ماكان له أثر سلبي جدا من خلال تنفير وعزوف كثيرين عن التصويت من خلال مغالطتهم بإسقاط فقرات من النشيد مرتبطة بالتوحيد وبالعقيدة وليس مرد ذلك للإنصياع لطلب "المعارضة المقاطعة" كما تسوق هذه الأخيرة وإن تطابق مع ذلك الأدعاء أو تقاطع فذلك بمحض الصدفة لا أكثر. وقد أفرزت نتائج التصويت في أقتراع الخامس من أغسطس في مدينة أنواذيبو معطيات جديدة حول معاقل كانت توصف في السابق على أنها خزانات أنتخابية خادمة لتوجهات الرئيس محمد ولد عبد العزيز حيث كانت نسبة الإقبال والنجاح فيها ضعيفتين جدا على غرار الحي المدلل عند رئيس الجمهورية في مدينة أنواذيبو " حي الترحيل " بينما صعدت أحياء جديدة لم تكن تحظى بنفس العناية من الرئيس على غرار " حي وجاه " و " المدرسة رقم7 " بنواذيبو.

هذه الأخيرة التي سجلت نسب مشاركة ونجاح عاليتين للتعديلات الدستورية . وختاما ظهر عامل جديد سجل خلال الأقتراع في أنواذيبو يتعلق بعدم جدية العشرات من الناخبين من خلال تكدسهم عند أبواب مراكز التصويت بعد السابعة مساء أي بعد أنقضاء المهلة القانونية مماحرمهم من الإدلاء بأصواتهم رغم سكن بعضهم على مقربة من تلك المراكز وتفويته لكامل الوقت المخصص للأقتراع. والوصول متأخرا للمكان المحدد. على النحو المذكور.

الحسين ولد كاعم

تصفح أيضا...