الدبلوماسية الثقافية "قصة محمد فال ولد بلال والسفير ، مع عمرو موسى" / يعقوب اليدالي

خميس, 06/02/2020 - 00:08

كنت ذات ليلة خريفية ٫ في سمر مع نخبة من وجهاء قرية بيچنگل الهادئة.. دارت أكؤس الشاي ودار معها الحديث؛ فخضنا في  الشعر والأدب، وروى لي أحد السادة الحاضرين - من حفظه- قصيدة الشيخ محمد لمهاب بن الطالب اميجين رحمه الله الشهيرة ب " مغناك" و أدلى بعض الحاضرين بدوله في سياقها التاريخي الهام وروى نتفا مختارة من شعر الشيخ

مغناك "مَهْدَدُ" هدَّ ركن تجلدي *** حاكي الوشام من آيه المتجدد 

آي تكون في الحــــشاء لعفائه *** مــــجموع آي من هواه مجدد

خلال ذلك السمر الماتع، حكى لي أحد الحاضرين قصة يمكن أن تصنف في إطار "الدبلوماسية الثقافية"  حدثت بين معالي الوزير محمد فال بن بلال أيام كان رئيس الدبلوماسية الموريتانية و السيد عمرو موسى الأمين السابق لجامعة الدول العربية،  و ملخصها هو: أن السيد الوزير وصل إلى القاهرة لحضور اجتماع للجامعة على مستوى وزراء الخارجية، واتفق ذلك مع توصل سفير موريتانيا لدى الجامعة آنذاك، برسالة تشير إلى بلوغه سن التقاعد،  فأعلم  السفير الوزير بذلك ٫ فانتهز الأخير فرصة وجوده في القاهرة والتقى بالأمين العام بمكتبه و أخبره أن السفير كفء، ويعد من خيرة الدبلوماسيين الموريتانيين، ونظرا لتجربته و خبرته فإن موريتانيا ليست مستعجلة لاستبداله في الوقت الحاضر؛ ولكن الأمين العام أصّر على موقفه متعللاً، بالإجراءات واللوائح الداخلية للجامعة فتقبل الوزير الموضوع وانتهت المقابلة.

خلال اجتماع القمة، و بينما كان عمرو موسى منشغلا في إدارة الجلسة، مَّرر إليه الوزير قصاصة صغيرة كتب فيها بخط أنيق العبارة التالية :"إني لأعجب لأمرك يا موسي، تستغني عن خدمات دبلوماسي كفء، لا لذنب سوى أن عمره هو نفس عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم و فاته " 

قرأ عمرو موسى القصاصة، وانفجر ضاحكا و كتب على مقلوبها أنه قبل التمديد للسفير .

نجحت الدبلوماسية  الثقافية في تحقيق ما أخفقت فيه أساليب الدبلوماسية  الأخرى

إذا كنت في حاجة مرسلا ** فأرسل حكيما ولا توصه

 

بات من شبه المسلم به أن الثقافة العربية والإسلامية الموسوعية كانت أفضل سفير فوق العادة وكامل السلطة للجمهورية الإسلامية الموريتانية، خصوصا لدى الدول العربية و الاسلامية.

تصفح أيضا...