الحدأة.. صقر النار المتسبب في امتداد حرائق الغابات

أربعاء, 22/01/2020 - 10:54

يبدو أن فيلم "الطيور" -أشهر أفلام المخرج ألفريد هيتشكوك- أقل رعبا مما تفعله الطيور الجارحة في غابات أستراليا، حيث تشير أصابع الاتهام إلى ثلاثة أنواع من الطيور هي "الحدأة السوداء" و"الحدأة ذات الصفارة" و"الصقر البني" في نشر حرائق الغابات في أستراليا.

السكان الأصليون والطيور الجارحة

يرتبط هذا الاتهام من آلاف السنين بثقافة السكان الأصليين في أستراليا، الذين طوروا طرقا للتعامل مع النيران بشكل يضمن تأمين معيشتهم، إذ يشعلون النار في مساحة من الغابة ويقفون خارجها في انتظار فرار الحيوانات لصيدها.

وبالمثل طورت بعض الطيور طرقا لاستخدام النيران من أجل الصيد أيضا، وسجل السكان الأصليون قيام الطيور السابق ذكرها بنشر حرائق الغابات، من خلال التقاط أعواد الأشجار المحترقة ونقلها جوا لإسقاطها على منطقة جديدة لم تطلها النيران، وأطلقوا على هذه الطيور لقب "صقور النار".

حتى عام 2018، كان يعتقد أن الطيور الجارحة كانت تنشر النار بالصدفة، وانتقلت هذه الفكرة من الثقافة التقليدية إلى العلم الحديث عندما نُشرت ورقة علمية محكمة في دورية الأحياء الإثنية المرموقة "جورنال أوف إثنوبيولوجي" في نهاية عام 2017، واعتمد العلماء على شهادات 16 شخصا شاهدوا بأنفسهم أحد هذه الطيور أو كلها وهي تنشر النيران.

نوبة قتل مجنونة

بدأت رحلة هذا البحث عندما قرأ عالم الطيور بوب غوسفورد فقرة في كتاب قال فيه مؤلفه وايبولدانيا روبرتس "رأيت صقرا يحمل غصنا متفحما في مخالبه ويسقطه على مساحة سليمة من العشب الجاف على بعد نصف ميل، ثم انتظر مع رفاقه الفرار الجماعي للزواحف والقوارض المرتعبة المحترقة".

تجمّع الطيور الجارحة حول الحرائق أمر شائع، وتم تسجيله في مناطق مختلفة، وكما قال غوسفورد فإن "الحدأة السوداء والصقر البني تأتي إلى مكان اشتعال الحرائق لأنها حرفيا تكون نوبة قتل مجنونة، نوبة من الالتهام المحموم للطعام، إذ تخرج من الأرض الخضراء الطيور الصغيرة والسحالي والحشرات وكل شيء يريد الهرب من النيران".

وأشارت ناشونال جيوغرافيك أن هذه الدراسة لم تأت بشيء جديد، لأن أغلب البيانات يعرفها السكان الأصليون منذ أكثر من أربعين ألف سنة، وهم يطلقون اسم صقر النار على بعض أنواع هذه الطيور الجارحة التي تتعمد إشعال الحرائق في المزيد من المناطق كي تجبر فرائسها على الهرب من النيران وتحاصرها لتسهل اصطيادها.

ولكن، أثارت هذه الورقة البحثية سؤالا مهما، وهو: هل تنقل الطيور الأغصان المشتعلة عن عمد أو عن طريق الخطأ؟ تؤكد جميع الشهادات التي تم جمعها البحث أن الطيور تنشر الحرائق عمدا بهدف صيد الطرائد، وأنها تعيش على تبعيات هذه الحرائق، ولهذا فهي تساهم في إضرامها وانتشارها.

دمار هائل

يذكر أن حرائق غابات أستراليا خرجت عن السيطرة، ودمرت نحو عشرين مليون فدان من الأراضي في أنحاء البلاد، كما دمرت آلاف المباني، ونفق نحو خمسمئة مليون حيوان ولقي العديد من الأشخاص مصرعهم، وما زال هناك العديد من المواطنين في عداد المفقودين.

ووفقا لما نشرته صحيفة "ديلي ميل"، فقد وجد العلماء أن طائر الحدأة هو أكبر مسبب للحرائق التي التهمت مساحات شاسعة من الغابات في أستراليا، إذ يتعمد نشر الحرائق عبر صنع بؤر مشتعلة في أماكن جديدة.

وذكر علماء جامعة سيدني أن كل ما ينبت على الأرض من أعشاب وأشجار يعوق رؤية الحدأة لطرائدها، ولهذا فهي تقوم بهذا العمل لأنها تقتات على الحيوانات التي تلقى حتفها. 

ويأمل الباحثون في نشر النتائج الجديدة في وقت ما من هذا العام، لكنهم يعربون عن شعورهم بالخوف من أن هذه السمعة قد تتسبب في اتجاه الناس لقتل الطيور والإخلال بالتوازن البيئي.

طائر لئيم وشرير

وقد انتشرت مقاطع فيديو للعشرات من طيور الحدأة، إذ يلتقط كل منها بمنقاره عشبة مشتعلة ويطير به ليلقيها في مكان آخر متسببا في إشعال حريق جديد.

ومن ناحية أخرى، انتشرت التعليقات على جميع وسائل التواصل الاجتماعي في الدول العربية والإسلامية تفيد بأن الحدأة طائر لئيم وشرير، من طبيعته السطو على أرزاق الآخرين عمدا

تصفح أيضا...