دروس التجربة السياسية / الوزير السابق والدبلوماسي عبد القادر احمدو

أحد, 05/01/2020 - 11:40

لا معنى للدراسة ولا قيمة لها إذا لم تكن معينة لصاحبها الذي يمارس العمل السياسي في قراءة الاحداث السياسية  واستخلاص الدروس من تجاربها،،، ،،، إن ما حدث في هذا البلد منذ انطلاقة   ما يعرف بالمسلسل الديمقراطي في عقد التسعينيات من القرن الماضي يتلخص في محاولة غرس تجربة ديمقراطية، على أساس عقد اجتماعي قوامه دولة القانون والمؤسسات، في مجتمع قبلي حتى النخاع ،، و قد استطاع الحكم العسكري حينها بعد أن ارتدى ثوب الديمقراطية أن يفوز في الانتخابات التعددية،،رغم مزاعم المعارضة التاريخية. 

كما استطاع أن يعزز فوزه بتعبئة شيوخ القبائل و المشاييخ و غيرهم من الاعيان و أهل المال و الاعمال و الموظفين كبارا وصغارا الذين بايعوه،؟على الطاعة مقابل الطمع في الامتيازات والخوف من العقوبات في إطار ثنائية بين الحزب الجمهوري ، أو حزب الدولة، و حزب أو احزاب المعارضة التي تمثل في اذهان جمهور المخلفين حزب الشيطان ،،،،

صحيح أن هذه التجربة التي تم استنساخها في سياق حزب الاتحاد من اجل الجمهورية رغم  تبرئه من رئاسة رئيس الدولة الذي تصرف فيه تصرف المالك  في ملكه ،و التي تعامل معها جزء كبير من النخبة المتعلمة بواقعية ساهمت في استقرار البلد في عشرينية  الرئيس معاوية و عشرية الرئيس عزيز ، لكن الواقع أثبت أنه استقرار هش و أن التعبئة الجماهيرية  المزعومة كذب وزور و تزوير ،، وأن نموذج الحزب المصنوع على مزاج النظام القائم أدى الى تراجع فظيع لمفهوم الدولة بفعل تحكم التافهين في جهازها الاداري  وبالتالي إلى ترسيخ الزبونية والمحسوبية، الامر الذي ساهم في تفاقم المطالب الشرائحية و الطائفية.

تلك هي الحقيقة المرة التي يتعين الاعتراف بها من باب النزاهة الفكرية قبل التمترس وراء اعلانات البراءة من المال العام التي تعد من اختصاص مفتشية الدولة و محكمة الحسابات و المحاكم،،،،

و هي الحقيقة التي يتعين عاجلا لا آجلا استخلاص الدروس منها لضمان استقرار البلد على  ضوء  التغييرات العميقة التي طرأت على المجتمع الموريتاني في السنوات  الاخيرة،،، وهي الحقيقة التي تفرض علينا اليوم التفكير الجاد حول تجربة "حزب الدولة" الخائب بغية احداث تغيير جذري في اسلوب الحكم ،، وذلك ما استبشرنا  بمؤشراته في أول خطاب  للرئيس الحالي،،، فخامة الرئيس ،،، أرجوك  ،، لا يغرنك  تقلب الذين  لا يقبلون التغيير،،،الجاد ،،،

اخلاونا ،،،

عبد  القادر ولد  محمد

تصفح أيضا...