ما دور الدين في حياة الشباب العربي؟

جمعة, 27/12/2019 - 07:04

أوضحت نتائج الاستطلاع الكبير، الذي قامت به شبكة البارومتر العربي البحثية لصالح هيئة الإذاعة البريطانية، وشمل عددا من الدول العربية، أن نسبة من يقولون أنهم "غير متدينين" قد تزايدت في الفترة التي شملتها الدراسة، وهي الفترة من 2013 إلى 2018.

وعلى الرغم من أن مفهوم التدين يختلف بشكل ملحوظ من دولة عربية إلى اخرى، وأن نظرة من يعتبر نفسه شخصا غير متدين في اليمن مثلا إلى حياته وسلوكه تختلف عمن يرى نفسه غير متدين في تونس، إلا أن الدراسة توضح توجها عاما في تراجع ظاهرة التدين في عدد من المجتمعات العربية التي تم بها هذا البحث. هذا علاوة على تراجع أوسع في التدين بين الشباب العربي تحت سن الثلاثين.

وطبقا لنتائج هذا الاستطلاع، فقد ارتفعت نسبة من قالوا أنهم غير متدينين إجمالا من 8% في عام 2013 إلى 13% عام 2018. وعلى سبيل المثال زادت هذه النسبة بشكل ملحوظ في مصر لتصل إلى 10% وفي الجزائر لتصل إلى 15%. اما بالنسبة للشباب تحت سن الثلاثين فقد ارتفعت النسبة بشكل أكثر وضوحا من 11% إلى 18% في نفس الفترة. وإذا أخذنا بعض الدول التي شملتها الدراسة بقدر من التفصيل، فسنجد أنه في تونس، على سبيل المثال، قال نحو 46% من الشباب أنهم غير متدينين في عام 2018 فيما انخفضت هذه النسبة لنحو 26% بين من هم أكبر سنا وتخطوا الثلاثين.

وتربط الدراسة تراجع ظاهرة التدين في عدد من المجتمعات العربية بشكل عام، وتراجعها بين الشباب بشكل خاص، بعاملين بارزين. الأول تراجع الثقة في القادة الدينيين في اغلب المجتمعات التي شملتها الدراسة بنسبة نحو9%. والثاني تراجع الثقة في الحركات الإسلامية مثل الإخوان المسلمين وحزب الله، حسبما تقول.

ويلاحظ في هذا السياق أن الانتكاسة التي منيت بها بعض الأحزاب والحركات ذات المرجعية الإسلامية بعد وصولها للحكم عقب موجة الربيع العربي في عام 2011 قد أثرت بشكل واضح على ثقة الشباب بها، هذا على الرغم من صعود شعبيتها في بداية الأمر.

وبغض النظر عما إذا كانت تجربة هذه الحركات قد فشلت بسبب عوامل داخلية أو أفشلت بسبب ضغوط خارجية، وبغض النظر عن مدى مسؤولية هذه الحركات نفسها عن فشل تجربتها في الحكم، أو مسؤولية قوى اخرى، ترفض وجودها في كل الاحوال، يبقى أن فشل التجربة إجمالا أدى إلى اهتزاز ثقة قطاع غير قليل من الشباب في قدرتها على تقديم بديل سياسي مقبول للحكم، وقدرتها على قيادة المجتمعات التي تعيش فيها لوضع اقتصادي واجتماعي أفضل، وهو ما انعكس ايضا في تراجع التدين بين الشباب كما يرى بعض الباحثين. هذا علاوة على المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الهائلة التي يعيش الشباب العربي بين قيودها، والإحباط الواسع الذي يعاني منه بسبب البطالة والفقر والتهميش والفروق الاجتماعية الهائلة وغياب التداول السلمي للسلطة، الأمر الذي أسفر عن رفضهم وتمردهم على كثير من الأفكار السائدة في مجتمعاتهم، ومن بينها الأفكار والقيم الدينية.

 

المصدر : بي بي سي

تصفح أيضا...