جالياتآنكولا : تطلق حملة ضد الموريتانيين غير مكتملي الأوراق
16/04/2014 | Administrator
article thumbnail

شنت السلطات الأنكولية يوم أمس حملة  اعتقالات فى صفوف المهاجرين الموريتانيين حيث  أوقفت  76 مهاجرا موريتانيا [ ... ]


قالوا في فيس بوك موريتانياتربوية يحظيه
15/04/2014 | Administrator
article thumbnail

كانت ليحظيه طريقة جيدة في التدريس تقرب الأقصى بلفظ موجز وترسخ المعلومة في الذهن بمثال من البيئة المعاشة، يقول [ ... ]


رحلاتالرحلة إلى عين بنتيلي لتأبين ضباط وجنود استشهدوا/محمد الحافظ محم
24/03/2014 | Administrator
article thumbnail

ظهر اهتمام جريدة "الشعب" بقضية الصحراء من خلال تغطيتها لمهرجان ترأسه رئيس الجمهورية المرحوم المختار ولد دادا [ ... ]


وثائق و مخطوطاتبريطانيا كانت مهتمة أيضا بموريتانيا - وثيقة
14/04/2014 | Administrator
article thumbnail


نشر أحد الباحثين  و هو يحي سيد أحمد رسالة من القنصل البريطاني هيرمان إلى الشيخ سيدي البكاي بن الشيخ سيدي محم [ ... ]


أدبمن مناظرات العلامة يحظيه
12/04/2014 | Administrator
article thumbnail

كان أساتذة المحاظر الشنقيطية، يتكفلون بتقويم أشعار طلابهم، خلال مراحلهم الأولى، ومثاله ما حدث في محظرة يح [ ... ]


تراث و تاريخالنيفارة / اعبيدي ولد اميجن
29/03/2014 | Administrator
article thumbnail

ليست "النيفارة" سـوى أيقونـة يـردد من خلالها المغنون أشجانهم،.. وأساهـم وأحزانهــم، أما جوهر أنغام هـذه الآلـ [ ... ]


شخصياتبيير بونت (1942-2013) / د .عبد الودود ولد الشيخ
29/03/2014 | Administrator
article thumbnail

ترجمة د .محمد ولد بوعليبة رحل عنا بيير بونت في يوم الاثنين الموافق 4 نفمبر 2013 وأريد هنا من خلال هذه الأسطر أن أذ [ ... ]


فكر إستراتيجيقبسات من فضل رسول الله صلى الله عليه وسلم في تفسير الشيخ إبراهيم / محمد الحافظ ولد محم
24/03/2014 | Administrator
article thumbnail

على فترة من الرسل وانقطاع من الوحي أرسل الله محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام إماما للنبيئين وخاتما للمرس [ ... ]


"مراسلون" تنشر وثيقة ميثاق "لحراطين "

 

أصدر نخبة من شريحة لحراطين من مختلف الأطياف و الألوان السياسية وثيقة  طالبت بجملة من الإجراءات لإعادة تأسيس الجمهورية وفق عقد إجتماعي متين و تضمن الوثيقة التي  قرأها هذا المساء الإثنين بدار الشباب القديمة محمد فال ولد هنضية في اجتماع ترأسه ببوكر ولد مسعود و محمد سعيد ولد همدي و حبيب ولد همت تضمن رؤية و اقتراحات و حلول   للمشاكل التي عانت منها هذه الشريحة عبر العصور ومراسلون تنشر الأجزاء خارج الديباجة من هذه الوثيقة

(IIالحالة العامة: من أغلال العبودية إلي أقفاص التهميش

إن التقييم السابق واللاحق لوضعية لحراطين ،يرسم لوحة قاتمة ،بادية عليها علامات التلف بفعل الاستعباد والتهميش والظلم . وقد نخر السوس هذا الجسم الهزيل تحت وطأة القبضة الحديدية لنظام غارق في الرجعية ،غير قابل للمراجعة والنقد الذاتي ؛وبالتالي عصي على كافة أشكال المراجعات الداخلية.

وبعيدا عن الخطابات الإيديولوجية أو المتحيزة ،فإن نظرة سريعة إلي بعض الأرقام والمؤشرات تعطينا مقياسا دقيقا وموضوعيا لهذه الحقيقة المحزنة:

عشرات الآلاف ،إن لم تكن مئات الآلاف من لحراطين (التقديرات غير دقيقة في ظل غياب دراسات مستقلة دأبت الحكومات المتعاقبة على رفضها) يرزحون تحت نير العبودية المقيتة المفروضة عليهم بحكم الولادة وبحكم الحالة الاجتماعية و الظروف المعيشية ،مع ما يلازم ذلك من تبعية وارتهان ومعاملات غير إنسانية ومهينة كالعمل القسري غير المعوض ،الاغتصاب والاستغلال الجنسي ،الفـُـرقة الأسرية ،الجهل ،الفقر، البؤس الاجتماعي والاقتصادي وانسداد الأفق ...الخ. أكثر من 80% من أصل 1.400.000 من الموريتانيين تحت خط الفقر ينتمون لشريحة لحراطين؛ أكثر من 85% من أصل 1.500.000 أمي في موريتانيا هم حراطين؛

ما يناهز 90% من المزارعين الصغار الذين لا يتوفرون على أرض نتيجة المنح التقليدي أو الاستغلال الإقطاعي والإسترقاقي لها ،هم من شريحة لحراطين؛

أقل من 10% من 30.000 هكتار الممنوحة قانونا والمستصلحة في ضفة النهر ،تم منحها لصغار المزارعين المحليين والباقي استحوذ عليه العشرات من الموظفين والتجار ورجال الأعمال المنحدرين في أغلبهم من ولايات غيـر زراعية؛ تتراوح مساحة القطعة الأرضية الممنوحة للمزارع المحلي بين 0,25 و 50, هكتار بينما متوسط تلك الممنوحة للموظف أو رجل الأعمال هي 200 هكتار؛

اقل من 10% من 2 إلي 3 مليار أوقية من القروض الممنوحة سنويا من طرف القرض الزراعي لتمويل الحملة الزراعية هي الحصة المخصصة لآلاف المزارعين المحليين )أغلبيتهم من لحراطين( مقابل أكثر من 90% للعشرات من رجال أعمال الميدان الزراعي )المفترضين في غالبيتهم( والمنحدرين في معظمهم من أوساط ومناطق لا علاقة لها بأي ممارسة أو تقليد زراعي؛

أقل من 0,1% من الفيلات والمنازل الفاخرة بالأحياء الراقية في نواكشوط ،يمتلكها حراطين؛

أقل من عشرة حراطين حملة الشهادات من أصل 200، استفادوا من البرنامج الخاص لدمج حملة الشهادات على مستوى سهل"أمبورييه" بروصو؛

أكثر من 90% من الحمالين وخدم المنازل والعمال اليدويين الممتهنين لأعمال شاقة ومتدنية الأجر ،هم من شريحة لحراطين؛

أكثر من 80 % من التلاميذ المنحدرين من هذه الشريحة لا يكملون السلك الابتدائي وأقل من 5% منهم يكملون التعليم الثانوي؛

أقل من 5% من طلبة التعليم العالي هم من شريحة لحراطين وأقلية قليلة من هذه النسبة تتلقى منحا أو مخصصات للدراسة؛ اقل من 2% من طلبة المدارس الوطنية الكبرى )المدرسة الوطنية للإدارة - مدرسة المعادن- كلية الطب- المدرسة العسكرية لمختلف الأسلحة( ينتمون لشريحة لحراطين والحال نفسه بالنسبة للمدارس العليا الأجنبية؛ اقل من 10,% من الفاعلين الاقتصاديين )نساء ورجال الأعمال الكبار( ينحدرون من هذه الشريحة؛ اقل من 2% من الموظفين السامين في القطاعين العمومي وشبه العمومي ينتمون لشريحة لحراطين؛ على مستوى غرفتي البرلمان لا يوجد سوى أقل من عشرة برلمانيين حراطين من أصل 151 منتخب على مستوى هاتين الغرفتين؛

أقل من 15 عمدة من مجموع 216 وأقل من %12 من المستشارين البلديين على المستوى الوطني؛ متوسط وزيران في الحكومات الموريتانية المتعاقبة خلال آخر 30 سنة والتي ضمت 40 وزيرا أو ما يعادله ؛20 وزيرا من أصل 600 وزير منذ 1957 و حتى 2013؛

فقيه واحد معتمد مقابل المئات من الفقهاء المعتمدين؛

عشرات الأئمة من لحراطين مقابل الآلاف من الأئمة المعترف بهم والمعتمدين رسميا؛

2 أمينان عامان لوزارات أو مؤسسات مشابهة مقابل 40؛

1 والي من أصل 13؛

1 إلي 2 حاكم من أصل 55؛

1 إلي 2 رئيس بعثة دبلوماسية من أصل 35؛

3 إلي 4 مدراء عامين لمؤسسات أو شركات عمومية من أصل 140 ؛

2 رئيسان لمجلس إدارة لمؤسسات عمومية من أصل 140 ؛

أقل من 50 طبيبا من أصل يزيد على 600 ؛

ما يناهز 100 مهندس من أصل يزيد على 700 ، و مع ذلك أقل من 2% من المهندسين العاملين في الشركات أو المؤسسات الوطنية الكبرى ) سنيم ،ميناء نواكشوط المستقل ،صوملك ...الخ.) هم من شريحة لحراطين؛

أكثر من 90% من حملة الشهادات العليا المنتمين إلى شريحة لحراطين والمترشحين للمسابقات الوطنية ،يتم إقصاؤهم في المراحل النهائية عن طريق المقابلات الشفهية؛

ترغم الغالبية العظمى من لحراطين حاملي الشهادات على الهجرة أو التغيير الوظيفي أو مزاولة المهن المتدنية الأجر والمتعبة )معلم ، مرشد سياحي ،العمل المؤقت ...الخ).

صفر رئيس أو مدير بنك أو شركة تأمين أو شركة مالية أو إذاعة أو تلفزة من ضمن العشرات من المؤسسات التي لها نفس الطبيعة؛

اقل من 20 أستاذ جامعي من أصل يناهز 300؛

6 قضاة من أصل يزيد على 200؛

أقل من 10 مفوضي شرطة من أصل يزيد 140 ؛

أقل من 10 دبلوماسيين مقابل ما يزيد على 150 ؛

10 إداريين مدنيين من أصل يزيد على 200؛

أقل من 40 ضابط سامي من أصل يزيد على 500 ؛ ويمثل الحرس الوطني مثالا للتمييز الانتقائي ضد أبناء هذه الشريحة والمتمثل في ضآلة ضباط لحراطين من مختلف الرتب داخل هذا الصنف من السلاح؛

لا يوجد غير حرطاني واحد ـ وهو طبيب بالمناسبة ـ بالكاد تمت ترقيته لرتبة جنرال منذ أقل من شهر ،ليكون الوحيد من هذه الشريحة الذي ينال هذا الشرف من ضمن 19 جنــرالا الذين عرفتهم موريتانيا أو ستعرفهم قبل نهاية هذه السنة.

تجسد هذه اللوحة بما فيه الكفاية حالة الإقصاء والمعاناة المتجسدة في مختلف أشكال النبذ الاجتماعي والتمييز الإداري والتهميش الاقتصادي والسياسي ،زيادة على العقبات التي كثيرا ما توضع لإعاقة ترقية أبناء هذه المكونة الاجتماعية. فالكوادر النوادر المنتمين لهذه الشريحة والذين استطاعوا الارتقاء إلى مستوى النخبة الوطنية ،سيجدون أنفسهم عاجلا أم آجلا أمام سقف مسقوف يمنع تصدرهم للدوائر العليا في الدولة اللهم إلا إذا كانوا ،في حقيقة أمرهم ،أداة طيعة في أيادي بعض المتنفذين في النظام.

و في هذا الإطار ،فإن نظام التصفية وإعاقة الترقية المعتمد على مستوى القوات المسلحة وقوات الأمن من أجل تخفيض حضور ضباط لحراطين إلى أدنى المستويات في هاتين المؤسستين ،يكرس الطبيعة "الخصوصية" والرجعية التي تطبع توجهات المستويات العليا للقوات المسلحة التي فرضت نفسها كحارس وسيد لصرح السلطة في آن واحد.

فمنذ سنوات خلت ،لم يعد اكتتاب الطلبة الضباط خاضعا لمعايير الانتقاء الموضوعية إلا من الناحية الشكلية. و بغض النظر عن الضبابية التي تلف مسابقات الاكتتاب ،فإن الكثير من مستجدي المدرسة العسكرية لمختلف الأسلحة لا يتوفرون على شهادة الثانوية العامة "الباكلوريا" التي هي أدنى شهادة يسمح لصاحبها بالمشاركة في مثل هذه المسابقات. وبدل الاختيار الشفاف والمبني على معايير موضوعية ،تم اعتماد نظام المحسوبية والقبلية والزبونية وكافة أشكال الخصوصية التي تمكن من الدفع بأكبر عدد ممكن من الذرية الفاشلة لأركان النظام ومقربيهم إلى صفوف ضباط الجيش وقوات الأمن من ناحية ،ومن ناحية أخرى إزاحة أكبر عدد ممكن من المتطلعين إلى رتبة ضابط من المكونات الوطنية الأخرى ،وبالأخص مكونة لحراطين. إن هذه الحقيقة المرة تقض مضجع كل من يعيشها بشكل يومي. إنها تشعر الكثير من المواطنين بالمساس بكرامتهم وتفقأ العيون بمجرد متابعة النقل التلفزيوني لحفل التخرج السنوي لدفعات الضباط من المدرسة العسكرية لمختلف الأسلحة...

في نهاية هذا النسق المشيد على الأسس الأنفة الذكر،يتم التحكم في المسار المهني للضباط بسلسلة من الإجراءات غير المناسبة في محيط يخيم عليه الظلم بحيث تدور الدوائر المفرغة لعملية تهميش مبرمجة.

فتقييد الترقية وإعاقة تقدم بعض الضباط غير المرغوب فيهم تم استخدامه كسلاح نافذ وموجه بالأساس ضد الضباط من شريحة الزنوج الموريتانيين منذ المحاولة الانقلابية لحركة "أفلام" سنة 1987 و بشكل شبه معلن. وبعد أن أتت هذه المكيدة أكلها مع مطلع التسعينيات ،تمت إعادة توجيه هذا السلاح ،بشكل ماكر وخفي ،صوب ضباط لحراطين.

و ترجع أسباب هذه "المراجعه الإستراتيجية " التافهة إلى تقديرات بعض العقول المتخلفة التي رأت فجأة في صعود الجيل الجديد من لحراطين تهديدا رئيسيا لدوام استئثارهم بالسلطة. هذه القناة التي تصفي و تمرر مشيئة "القيادة العليا " أفضت بدورها إلى الكثير من الملابسات الخسيسة الرامية كلها إلى تقليص الحصص المسموح بها في كل مناسبة إلى حدودها الدنيا. وكمحصلة ونتيجة لهذا التآمر المكشوف ،فالكثير من الضباط السامين اليوم ذوي مستويات جد متدنية ولم ينالوا رتبهم غير المستحقة إلا عن طريق الظلم الذي بموجبه أحيل إلى التقاعد المبكر مجموعة من خيرة الضباط وأكفئهم ـ و أغلبهم حراطين ـ عند رتبة نقيب.

إن القوات المسلحة وقوات الأمن ليستا إلا أنموذجا للممارسات والمسلكيات التي هي دين وديدن لدى الدوائر العليا للدولة الموريتانية. و لم يقتصر الأمر على هذا الحد ،بل تجاوزه إلى التسريبات وتفشي أسرار اجتماعات "خلايا التفكير " المكلفة خصيصا بالتخطيط لتهميش لحراطين ،تنضاف إلى ذلك المواقف المعبرة أكثر من أي كلام والعبارات وزلات اللسان الفظة التي تنم عن عنصرية دفينة.

كل هذه العناصر مجتمعة تؤكد لنا واقع موريتانيا الغريبة الأطوار ،الغامضة والمخادعة والبعيدة كل البعد عن الصورة التي تريد عكسها للخارج عن نفسها.

ولا تمثل هذه الحقائق سوى غيض من فيض من الأحداث والممارسات التي تعكس وتكرس واقع الدولة العرجاء...

ويجدر بالذكر أن هذه الأوضاع تفاقمت خلال الثلاثين سنة الأخيرة التي تميزت بإفساد التعليم مع ظهور وتنامي نعرات إقصائية تمكنت من التحكم في مفاصل الدولة.

وإذا كان من المفهوم أن يخضع الولوج إلي الأسلاك العليا للدولة (أطباء ،مهندسين ،قضاة ،إداريين ...الخ.) لمعايير أكاديمية ،فإنه يصعب القبول بالإجحاف الحاصل فـي الوظائف ذات الطابع السياسي أو حتى الإداري والتي يهمش فيها لحراطين بصفة أنكى وأشد.

وللتأكيد على ذلك، نأخذ عينة عشوائية من 140 مدير أو رئيس مؤسسة عمومية أو شبه عمومية ،وستجدون أن جلهم ليست لهم من كفاءات أو أحقية في تلك المناصب سوى تفاهمات قبلية أو انتماؤهم لعصابات مافيوية تحتكر مقدرات البلد على حساب المصلحة العليا للوطن والعدالة والوئام والوحدة الوطنية.

ومن المفارقات أن هذه الشريحة ممثلة بما يناهز الــ10 برلمانييـن من أصل 151 في نفس الوقت الذي يردد فيه الخطاب الرسمي على مسامعنا أن البرلمان هو تمثيل صادق للشعب ؛وفي حين أن شريحة لحراطين تمثل أغلبية ـ إما مطلقة أو نسبية ـ في كافة الدوائر الانتخابية (المقاطعات) التي يمثلها النواب والشيوخ.

ومن مظاهر الظلم الصارخ كذلك ،حالة الحكومة التي أقصت ممثلي هذه الشريحة حتى شهر دجمبر 1984 ،ومنذ ذلك الحين حددت الأنظمة المتعاقبة نسبة 2 إلى 3 مناصب حكومية لهذه الشريحة من أصــل 40 وزيرا أو وظيفة نظيرة له.

فالفوارق صارخة...

والحالة هذه ،فان موريتانيا باتت الدولة الوحيدة في العالم التي اخترعت التمييز السلبي المعتمد على تحديد نسبة ثابتة وموغلة في الظلم للفئات المحرومة ،بينما يفترض في هذه الحالة اتباع منطق مغاير تماما يعتمد على التمييز الإيجابي...

ومع ذلك فإن الحالة الأكثر تكريسا لإقصاء لحراطين هي حالة المزارعين الصغار الذين لا يمتلكون أرضا والخاضعين لاستغلال الإقطاع والاستعباد المعتمد على تزوير قانون الإصلاح الزراعي لسنة 1983 من طرف السلطات الإدارية والقضاة باسم التضامن الطبقي ،وفي بعض الأحيان التضامن العرقي الملفوف في عباءة الشرعية الجمهورية أحيانا ،أو تحت غطاء الفتاوي الدينية أحايين أخرى.

ومن أكثر الأمور مدعاة لعدم الاطمئنان ،فشل التعليم العمومي الذي كان يعول عليه في السابق كرافعة أساسية لترقية الأفراد وتذويب الفوارق الاجتماعية وصولا إلى المساواة الحقيقية. يجمع الكل اليوم على أن المدرسة العمومية لم يعد بإمكانها التغيير في عمق الروابط الاجتماعية ولا تكوين مواطنين مثقفين صالحين للاندماج في موريتانيا جديدة عادلة وموحدة.

ونتج عن هذا الفشل المدوي مدرسة بمعيارين : مدرسة خصوصية للطبقات الوسطى والعليا ومدرسة عمومية لأبناء الطبقات المحرومة والشعبية التي يشكل لحراطين غالبيتها العظمى.

وهكذا أصبحت المدرسة تؤدي رسالة معاكسة تماما لرسالتها النبيلة والأصلية ؛أي أنها بدل أن تكون وسيلة للترقية الاجتماعية وإزالة الفوارق ،أمست وسيلة لإعادة إنتاج الواقع الاجتماعي الظالم وتكريس الفوارق الطبقية القائمة ،بل وتعميقها حتى.

إن حالة الاسترقاق المستديمة ،وفشل النظام التربوي الذي نتج عنه فشل تعليمي مريع لأبناء هــذه الشريحة ،ومعاناة ساكنة الريف ،من مزارعين ورعاة وعمال يدويين ،والإقصاء السياسي والاقتصادي ،والتهميش الممنهج للطليعة الناشئة ؛كل هذه العوامل مجتمعة جعلت من الضرورات المستعجلة استنهاض الهمم وصولا إلى وثبة وطنية كبرى ،مدعومة بإجماع وطني واسع ،اجتماعيا وسياسيا ،من أجل إعادة تأسيس الجمهورية وبناء مشروع الصرح الوحدوي المشترك ،خدمة لأهداف التقدم والتنمية الاجتماعية.

لقد آن الأوان لإجراء حوار وطني شامل حول مسألة لحراطين من أجل التشخيص الدقيق والمتكامل لأشكال الاستعباد كمؤسسة وكحالة معيشة وكممارسة ؛وبعد ذلك جرد أشكال التهميش السياسي والاقتصادي والاجتماعي للحراطين في كافة دوائر الحياة الوطنية ؛وفي النهاية اقتراح استراتيجيات لمقاومة هذا الإقصاء المستمر ووضع السياسات والوسائل العملية الملائمة والناجعة من أجل وضع حد لهذا السباق الحثيث نحو حافة الهاوية.

(III مقترحات من أجل إعادة تأسيس الجمهورية:من التهميش المبرمج إلى المساواة الحقيقية

إن التشخيص الأنف الذكر يقودنا إلى صياغة مقترحات وتوصيات في مختلف المجالات من أجل تصحيح التوازنات المختلة ورفع الظلم وتذويب الفوارق.

يمكن أن تشكل المقترحات التالية أساسا لإستراتيجية المناصرة والعمل من أجل وضع سياسات عمومية وبرامج محو وإزالة العبودية وآثارها وترقية شريحة لحراطين. وبالمناسبة ،يجب تنظيم حوار شامل في القريب العاجل ،تشرك فيه كافة وسائل الإعلام والخبراء والشخصيات المرجعية الوطنية والعلماء والفقهاء ،بغية إثراء المقترحات التالية وبثها في كافة أوساط المجتمع.

وبعد إثرائها واعتمادها ،ستشكل نتائج ومقترحات هذا الحوار قاعدة لخطة عمل حكومي هادفة إلى مقاومة كافة أشكال التمييز وعدم المساواة من اجل الوصول لاحقا إلى المساواة الحقيقية بين كافة المواطنين ومكونات المجتمع وخاصة شريحة لحراطين التي تشهد تخلفا لافتا عن ركب باقي فئات المجتمع.

إن مقاربة التمييز الايجابي التي نادت بها عدة أصوات وطنية ،يجب أن تعتمد دون تأخير.

المقترحات العملية هي كالتالي:

مباشرة تشاور وطني موسع وفي أقرب الآجال ،من اجل إنجاز عقد اجتماعي حقيقي مبني على قاعدة الانتماء المشترك لأمة موحدة على أسس ضمان الحرية لكافة المواطنين والمساواة الفعلية فيما بينهم؛

اتخاذ إجراءات عاجلة وفورية لصالح المحرومين والمهمشين في البلد ،ثم مباشرة التحضير لعقد مؤتمر وطني حول العدالة الاجتماعية المبنية على الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للمواطن في دولة القانون؛

إنشاء مناطق مختارة للتعليم في المناطق الأكثر فقرا (آدوابة) مع كافة الامتيازات المرتبطة بهذه الحالة من جودة التعليم ،ومن تأطير ومتابعة تربوية ،ومن بنى تحتية ووسائل مالية مناسبة ،ومن تقييم وتحفيز للمدرسين وللتلاميذ ولذويهم ،ومن إنشاء للكفالات المدرسية ،وإعطاء الأولوية لهؤلاء التلاميذ في الحصول على منح في مجالات التعليم المهني والعالي... إلى غير ذلك من الحوافز ووسائل التشجيع الأخرى بما في ذلك ضرورة التأكيد على اعتبار البعد الاجتماعي في دور المدرسة يكمن في صهر المجتمع... الخ.

وضع خطة لمحو الأمية في البلد خلال فترة لا تتجاوز العشر سنوات مع التكفل بحق التمدرس للأطفال والمراهقين حتى سن 18 سنة مع تأمين فرصة ثانية للدراسة للحد من التسرب المدرسي؛

القيام بإصلاح زراعي حقيقي وعلى نطاق واسع منفذ حسب المبادئ المعروفة : إعادة التوزيع العادل والفردي للأرض حسب مبدأ "الأرض لمن أحياها" مع التأمين القانوني للملكية وتحصينها ببنود خاصة ،وتحديث وسائل الإنتاج وزيادة الاستثمار المنتج مع وضع آليات ضامنة لتسويق ومردودية المنتجات الزراعية...الخ.

كما يجب إدماج بعد حقوق الإنسان في كافة البرامج الهادفة إلى محاربة الأسباب العميقة للاستعباد والفقر. وفي نفس السياق ،تشكل خلاصات وتوصيات التقارير المختلفة لمجلس حقوق الإنسان للجمعية العامة للأمم المتحدة ـ و بالأخص التقرير الأخير للمقررة الخاصة حول الأشكال الحديثة للعبودية في موريتانيا ،السيدة غولنارا شاهينيان، الصادر بتاريخ 24 أغسطس 2010 ـ تشكل مساهمة ثمينة في محو الأشكال الحديثة للاستعباد وتخفيف الفقر.

التطبيق الفعلي للقانون المجرم للعبودية والممارسات المصاحبة له ،وذلك بعد مراجعته واستكماله بحيث يخول للمنظمات الحقوقية دور مؤازرة الأرقاء والشكوى نيابة عنهم باعتبارهم ناقصي الإرادة بحكم الاسترقاق والجهل مع مراجعة وتفعيل بعض الإجراءات بإنشاء هيئة عمومية مكلفة بهذا الملف وبكافة السياسات العمومية الهادفة إلى تحقيق المساواة الفعلية مع تركيز جهودها على كشف مكامن الاسترقاق وعتق المستعبدين وإعادة تأهيلهم.

إنشاء صندوق لتمويل كافة الأعمال المتعلقة بهذا المشروع ،ونشر تقرير سنوي عن حالة تطبيق هذا القانون ،مع تنظيم نقاش علني حول محتويات هذا التقرير ونشره في كافة وسائل الاعلام. إن هذا العمل الثلاثي الأبعاد يستهدف الكشف عن حقيقة الاستعباد وتحديد إطار عمل للقضاء عليه وعلى مخلفاته ،واعتماد سياسة قمعية صارمة ،وتصعيد أعمال مناهضة الإفلات من العقاب عن طريق إجراءات تحقيق ومقاضاة سليمة وتوقيف ومعاقبة المخالفين؛

الشروع بدراسة جدوائية تمديد نظام التأمين الاجتماعي ليتحول شيئا فشيئا إلى نظام تأمين صحي شامل يأخذ في الحسبان الحالة الراهنة للبلد والمتميزة بوجود أكثر من 80% من الموريتانيين بدون تأمين اجتماعي.

وترتفع هذه النسبة لتشمل 100% من الفقراء وعمال القطاع غير المصنف الذين لا يتوفر جلهم على الوسائل المادية لتغطية نفقاته الصحية؛

مراجعة قواعد تقسيم السلطة من أجل إعطاء لحراطين نصيبا من الوظائف العمومية لا يقل عن 40% (بصفة علنية أو بدونها) على مستوى المؤسسات الدستورية والحكومة والإدارة والمؤسسات العمومية والمناصب السامية في الدولة (ديوان الرئيس والوزراء ،الادارة المركزية والإقليمية ،البعثات الدبلوماسية ،مشاريع التنمية ،المؤسسات الهامة في الدولة...الخ. ) ؛ وضع قاعدة تمنع شغل المنصبين التنفيذيين الأعلى في الدولة (الرئيس والوزير الأول) من طرف شخصيتين من نفس الإثنية من أجل تشجيع تقاسم السلطة؛

الحث والتشجيع الدائم على الضرورة الملحة لحضور نائب برلماني من شريحة لحراطين على الأقل ضمن النصف الأول من اللوائح الانتخابية في كافة الدوائر التي تتوفر على تمثيل برلماني من نائبين فما فوق ،وذلك كنتيجة منطقية للأغلبية المطلقة أو النسبية لهذه الشريحة في كافة مقاطعات البلد.

دراسة صيغ مختلفة من أجل وضع تشريع مؤسس على التمييز الإيجابي في بعض الميادين (الولوج إلى المؤسسات ومنح التعليم ،التمويل العمومي والاستثمار والولوج إلى الوظائف العمومية والمأموريات الانتخابية...الخ). وذلك على ضوء التجارب الناجحة في الدول التي واجهت تحديات مماثلة (الولايات المتحدة ألأمريكية ،جنوب إفريقيا ،الهند ،البرازيل ،ابريطانيا العظمى ... الخ).

وضع سياسات مدعومة بمكانيزمات مؤسسية وقانونية ومالية من أجل تحقيق الأهداف المتعلقة بالمساواة الحقيقية في كافة الميادين ومحاربة الفقر وتأمين متابعة عن طريق آليات تقييم ومؤشرات عددية تحت إشراف البرلمان ومنظمات المجتمع المدني ،مع ضمان الوصول إلى الفئات الأكثر تهميشا في المناطق النائية والمعزولة.

تشجيع بروز طبقة جديدة من الفاعلين الاقتصاديين والصناعيين المنحدرين من هذه الشريحة ،وذلك عن طريق تسهيل إنشاء مؤسسات مصرفية ومالية وتصريحات للصيد وقروض وتمويلات لإنشاء شركات ومصانع في المجالات الواعدة في سبيل الحد من التهميش المستمر في مجالات الاقتصاد والأعمال حيث يغيب لحراطين ؛مما يشكل أقوى المؤشرات الثابتة والدالة على غبنهم المستديم ،علما بأن الأموال الضخمة التي تكدست خلال السنوات الماضية ،و ما زالت تتكدس في جيوب الأغنياء الجدد ،عائدة كلها إلى مصدر وحيد : ألا و هو المال العمومي المسخر لخدمة البعض بطرق أقل ما يقال عنها أنها ناقصة الشفافية والموضوعية.

تشجيع ولوج لحراطين إلى المأموريات الانتخابية ،وإلى المناصب الإدارية العليا في الدولة ،ووضع حد للتمييز الفاضح المتمثل في تلك القسمة الضيزى التي يعتمد بموجبها نسبة ما بين 1% إلى 2% من وظائف ومقدرات البلد كنصيب ثابت لنصف العدد الإجمالي لسكان البلد.

القيام بتحقيق كمي ونوعي ،تحت سلطة الدولة وبمشاركة المنظمات المختصة ،من اجل تقدير حقيقة ظاهرة العبودية ومخلفاتها وتجلياتها؛

الشروع في تنظيم حوار عقائدي كبير تشارك فيه كافة مدارس الفكر الإسلامي حول الخطاب الديني المتعلق بالعبودية ،ومراقبة نشر كتب الاجتهاد حول الرق ،وكذلك بعض برامج وسائل الاعلام العمومي (إذاعة القرءان الكريم مثلا) والتي تصب في اتجاه إدامة الممارسات العبودية وعدم المساواة بين بني البشر. كما يجب بحث دور بعض العلماء والفقهاء بصفتهم هيئة التشريع للأنظمة السياسية والاجتماعية الظالمة والذين تتعارض بعض أطروحاتهم مع تعاليم ديننا الحنيف في ما يخص قيم المؤاخاة والمساواة بين بني البشر؛

تأكيد الدور الريادي لأفراد مكونة لحراطين المؤهلين في المجالات الدينية والثقافية وتشجيع بروز ائمة وفقهاء ومفكرين وصحفيين وشعراء وكتاب من أجل تغيير الصورة النمطية ،وإظهار مساهمة هذه الشريحة في إنتاج ونشر القيم الدينية والثقافية؛ تأكيد مبدأ المساواة بين الشرائح والمواطنين بصفة واضحة ومحددة في الخطابات وفي الإعلانات السياسة العامة للحكومة وللمعارضة ،وفي خطط التنمية المختلفة وفي أولويات منظمات المجتمع المدني والشركاء الأجانب. سيقترح مشروع ميثاق من اجل المساواة الحقيقية وضد الإقصاء والتمييز في القريب العاجل لكافة الأحزاب السياسية من أجل إثرائه واعتماده.

إعادة تأسيس سياسات محاربة البطالة والفقر باستهداف أكثر فاعلية لمناطق الفقر والفقر المدقع ،وتطبيق آليات اختيارية لصالح لحراطين مع إسناد مهمة محاربة الفقر إلى الهيئة العمومية المشار إليها في النقطة رقم 7؛ وضع برنامج خاص واستعجالي لصالح مئات الآلاف من الشباب غير المتمدرسين وبدون شهادات والذين هم ضحايا انهيار المدرسة العمومية وفقر ذويهم. وتشكل مجالات الزراعة والصيد والمعادن والخدمات احيتاطيات كبيرة للعمل يمكن تنميتها ،بالإضافة إلى استحداث خدمة جديدة ،مدنية وعسكرية ،من أجل إنشاء عشرات الآلاف من فرص العمل.

وضع أدوات تحفيزية (تخفيضات ضريبية ،تخفيف الأعباء الاجتماعية ،تخفيف الضرائب على الربحات ،الحصول على التمويلات المصرفية الميسرة مع أسعار فائدة منخفضة ...الخ) من أجل زيادة حجم الاستثمار الخاص وتوجيهه نحو المناطق الأكثر فقرا وتشجيع خلق الثروات وفرص العمل.

وضع خطة للتكوين المهني لصالح أصحاب المهن الصغرى وعمال القطاع غير المصنف مع فتح باب التمويل العمومي والخاص أمامهم من أجل هيكلة أفضل لنشاطاتهم وتحسين إنتاجهم وزيادة مداخلهم.

إعادة النظر في حالة الشركات الوسيطة (مكتب تشغيل اليد العاملة في الميناءBEMOP) من اجل وضع حد لممارساتها المشينة والمشابهة للاسترقاق الحديث المتمثل في اقتطاع 60% من رواتب العمال ظلما وعدوانا وبدون أي سبب وجيه. لذا يجب منع هذه الاقتطاعات أو ووضع سقف لها لا يتجاوز 10% كما هو الحال بالنسبة للمقاييس الدولية أو إسناد تسيير هؤلاء العمال إلى مركزيات النقابات المهنية؛ وضع تصور لبرنامج كبير لإعادة إحياء الثروة الحيوانية ومباشرة تنفيذه لصالح صغار المزارعين والمنمين الفقراء لمنحهم قطيع من الحيوانات يتألف من (15) رأس على الأقل من مختلف الأنواع (بقر،غنم ،إبل) حسب مناطق التنمية وخيارات المستفيدين من أجل الوصول لتنمية حيوانية منتجة تزيد الدخل وتقلل الفقر. ترقية سياسات السكن الاجتماعي من أجل تأمين سكن لائق مجهز بالماء والكهرباء للفقراء وإعطائهم فرصة للتملك. دعم منظمات المجتمع المدني المنخرطة في النضال من أجل المساواة الحقيقية ودعم إنشاء معاهد الدراسات الإستراتيجية والإستشرافية وكذلك المراصد الموجهة لمهمة الدراسات والنشر المتعلقة "بمسألة لحراطين". تسهيل الظهور الإعلامي لكافة مدارس الفكر ،لرجال السياسة والمثقفين ومناضلي القضية من اجل قطيعة حقيقية مع الفكر الأحادي الرجعي والنافي للظاهرة ؛ويمنع منذ عقود أي نقاش جاد لمعرفة حقيقة الرق والتهميش ،والذي يريد التعتيم على النظام الاجتماعي الظالم رغم إضراره بالوحدة والوئام الوطنيين. تخليد يوم التصويت على القانون المجرم للممارسات الاسترقاقية بصفته يوما رسميا للتذكر ،تسترجع فيه الأمة ذكريات الماضي وتكرم عبره ضحايا ومناهضي الرق بإنتاج ثقافي متنوع يمجد قيم المساواة والعدالة والتضامن والتآخي ومناهضة كافة أشكال التمييز. وبهذه المناسبة ،يستحسن تنظيم حفلات تتخللها خطابات رسمية ،كما يجب تنظيم نقاشات في وسائل الإعلام ،وفي المدارس والجامعات ،وتكريم و توشيح مناضلي هذه القضية النبيلة.

استحداث سلطة عليا مستقلة ،ومدرجة في الدستور ،مكلفة بترقية المساواة الحقيقية ومحاربة كافة أشكال التمييز والتهميش ،كما ستكون لها صلاحيات التحقيق والتوقيف وحق التمثيل القضائي لكافة ضحايا التمييز والاستعباد. ويمكن لهذه السلطة العليا أن تسخر الحكومة أو أية سلطة عمومية حول أية خروقات تلاحظها ،قد تمس بمبادئ المساواة أو المعاملة المتساوية لكافة المواطنين في ما يتعلق بالولوج إلى الوظائف العمومية والمأموريات الانتخابية والتمويلات ووسائل الاعلام العمومي ...الخ. ويجب على هذه السلطة أن تحرر تقريرا سنويا يرفع إلى رئيس الجمهورية ورئيسي مجلس الشيوخ والجمعية الوطنية وكذلك زعيم المعارضة الديمقراطية. و ينشر نفس التقرير في وسائل الإعلام العمومي ،وتتم مناقشته على مستوى غرفتي البرلمان. وانطلاقا من هذا التشخيص والحقائق المبينة أعلاه ،يأتي هذا الإعلان الذي يشكل ،في آن واحد ، يدا ممدودة ونداء من اجل إعادة تأسيس مشروع سياسي وطني جديد قوامه الإنعتاق الحقيقي لكافة المهمشين مهما كانت أصولهم وعلى رأسهم فئة لحراطين ،والقضاء التام على كافة أشكال الظلم والغبن والتهميش التي يتعرض لها كافة المحرومين في بلادنا. هذا التهميش الذي لا يقتصر على الجوانب الاقتصادية والاجتماعية فحسب ؛بل يتعداهما إلى تكبيل اطراف واسعة من المجتمع بسيكولوجية الدونية الاجتماعية. ويهدف هذا الإعلان ،بالأخص ،إلى ترجمة وعي جديد لفئة لحراطين ،وتثمين مكتسبات النضالات السابقة التي تم خوضها منذ تأسيس حركة الحر في مارس 1978 ،كما يهدف إلى استخلاص العبر من التجارب السابقة وتقديم مشروع نضالي جديد وجامع ،يكرس القطيعة التامة مع أنظمة الهيمنة الخصوصية وبالذات القبلية منها ،خدمة للمصحة الوطنية العليا.

إن الحركة المدنية الكبرى المتوخاة من خلال هذا الإعلان تندرج في إطار القطيعة الكاملة مع النظام القديم المتميز بالاستعباد والإقطاع ،وكذلك فضح استراتجيات التهميش البائدة من اجل خلق الظروف المواتية لثورة اجتماعية وسياسية تحتضنها تعبئة وطنية قوية ،تتسم بالسلمية والديمقراطية وتشمل كافة القوى السياسية والاجتماعية المنحدرة من كافة المكونات الاجتماعية وتتسامى على كافة الانتماءات المتحيزة سواء كانت ثقافية أو سياسية أو أثنية أو عرقية.

تشكل هذه الوثيقة نداء من أجل التأقلم مع الوضع الجديد ومع متطلبات المرحلة من أجل تحقيق انفراج بين مراكز القوى من ناحية ،والقاعدة العريضة للمجتمع من ناحية أخرى ،وذلك بغية تحاشي التأثيرات الضارة للشعور المتصاعد بالاحتقان داخل البلد ،والذي لا يمكن لأي كان سبر أغواره.

إن كافة القوى السياسية الوطنية (موالاة ومعارضة) ونشطا المجتمع المدني وقادة الرأي ،وكل المواطنين المخلصين ،مدعوون لإبداء الرأي حول محتوى هذه المساهمة المتواضعة في استشراف مستقبل أفضل لوطننا.

وفــي النهاية ،ليس لهذه المقاربة من هدف سوى تحقيق الحق والحقيقة لمفهوم المواطنة الحقة المبنية على إشاعة العدالة الاجتماعية وتجسيد الحرية والمساواة بين المواطنين وتشييد الوحدة الوطنية على أسس سليمة وراسخة ،ناجعة ومستديمة ،عملا بمبدأ المصارحة قبل المصالحة.

"وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه ،إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت و إليه أنيب".

صدق الله العظيم
Share