سلفاكير وقطاع الشمال.. وظّف الخلافات إن لم تستطع حلها

جمعة, 05/05/2017 - 08:44

 

 

تقرير (SMC)

 

عندما إستدعى رئيس دولة الجنوب سلفاكير ميارديت، قادة الحركة الشعبية قطاع الشمال للإجتماع في جوبا الشهر الماضي كان الهدف المعلن هو إحتواء الصراع بينهم بصفته رئيس الحركة الشعبية الأم وقائد الجيش الشعبي الذي يتبع له القطاع، لكن ميارديت كان يهدف إلى توظيف الخلافات في منع التوصل إلى تسوية سياسية مع الحكومة في الخرطوم. كما أنه وضع محوراً أساسياً في الحفاظ على الأهداف الإستراتيجية بين الحركة الأم وقطاع الشمال وعدم تأثير مشكلات القادة على الوضع الميداني، بإعتبار أن السودان سيكون المستفيد الأول من حدوث أي إنشقاق ميداني في الجيش الشعبي.

قبل الإجتماعات حاول عبد العزيز الحلو ترتيب أوراقه قبل التوجه إلى جوبا، وقام بالتنسيق مع القيادات المؤيدة له في نيروبي التي ظل متواجدا بها موصداً الباب أمام أي وساطات أو إتصالات مع الطرف الآخر الذي يمثله رئيس الحركة مالك عقار والأمين العام ياسر عرمان. وقد وجد الحلو الضوء الأخضر من مؤيديه بعدم التنازل عن ما طرحه خلال إجتماعات مجلس التحرير، وعلى رأس هؤلاء عزت كوكو نائب رئيس هيئة الأركان وسليمان جبونا نائب حاكم إقليم جبال النوبة وعمار أمون المكلف بالأمانة العامة من مجلس تحرير جبال النوبة بدلا عن عرمان.

في الطرف الآخر كان واضحاً تحفظ عقار وعرمان على رئاسة نائب رئيس جنوب السودان تعبان دينق للجنة المكلفة من سلفاكير بالجلوس مع قيادات قطاع الشمال لحل خلافاتهم، ويعود ذلك لعدم ثقتها في حيادية تعبان خاصة أنه ظل الأقرب إلى قيادات الميدان في الجيش الشعبي المناوئة لرئيس الحركة والأمين العام، كما أنه كان مشرفاً عليها بشكل مباشر إبان شغله لمنصب حاكم الوحدة، وبالتالي هو الأكثر تأثيراً عليها وتأثراً بها في الوقت نفسه، وهو ما يثير مخاوف عقار وعرمان.

التقى سلفاكير قبل الإجتماعات بأطراف الأزمة كل على حده، وتلقى تقريراً من اللواء أكول كور المكلف بدراسة الأزمة بقطاع الشمال وتقديم مقترحات الحل. واحتضن منزل وزير الدفاع كوال ميجانق بجوبا إجتماع قادة جنوب السودان بقيادة قطاع الشمال المنقسمين، بحضور ورئيس هيئة الأركان فول ملونق والجنرال كوال مجوك.

وجد الحلو الإجتماعات فرصة لتكرار إتهاماته لعقار وعرمان التي أثارها في إستقالته لمجلس تحرير جبال النوبة بخيانة مبادئ الحركة الشعبية والعمل على إبعاد وتهميش أصحاب القضية الحقيقيين والإستيلاء على أموال الحركة دون وجه حق.

طرح القادة الجنوبيين مقترحات لنزع فتيل الأزمة بسحب ملف التفاوض من ياسر عرمان على أن يظل في منصب الأمين العام للقطاع لحين إنعقاد المؤتمر العام الذي سيشهد إنتخاب أمين عام جديد، وذلك في مقابل أن يطلب الحلو من مجلس تحرير جبال النوبة إلغاء قراراته التي أصدرها مارس الماضي، والتي قضت بحل وفد التفاوض وتكوين وفد جديد، بجانب سحب الثقة من عرمان وسحب ملفات التفاوض والعلاقات الخارجية والتحالفات السياسية منه.

رد الحلو على المقترح بأن مجلس التحرير مؤسسة لها رأيها الواضح الذي يجب أن يحترم خاصة أن أبناء النوبة داخل القطاع لا يرغبون في بقاء عقار وعرمان خلال المرحلة القادمة. وقال انه لا يحق له التدخل في شؤون المجلس. وذكر بتوجيهات سلفاكير قبل نشوب الأزمة بمعالجة الاوضاع داخل القطاع بإعادة المفصولين وسحب الصلاحيات من عرمان ومنحها لأبناء جبال النوبة والنيل الازرق وتكوين لجنة لقيام مؤتمر استثنائي للحركة.

كان سلفاكير يتوقع عدم حدوث توافق داخل إجتماعات رأب الصدع في ظل تمسك القيادات بمواقفها، وأدرك أن هذا الإنقسام يجب ألا يلقي بتأثيراته على الخيارات الإستراتيجية لجنوب السودان. فهناك ضغوط غربية كبيرة على قطاع الشمال للتسوية السياسية مع الحكومة السودانية، وهو ما لا يصب في مصلحته، فهو لن يغامر بفقدان ورقته الرابحة في صراعه الداخلي مع المعارضة وكذلك في عدائه للسودان.

لذلك كله كان من الضروري تقديم مقترحات ترضي الطرفين في قطاع الشمال وتحقق مصلحة حكومة جوبا، فمن جهة تم استيعاب نائب رئيس هيئة الاركان عزت كوكو في وفد الحركة الشعبية الذي التقى الوساطة الإفريقية في اديس أبابا، والذي طلب تأجيل المفاوضات مع الحكومة السودانية حتى يوليو المقبل، بحجة معالجة أوضاعها الداخلية. ومن جهة أخرى تعهد رئيس حكومة جنوب السودان على مضض بتمويل قيام المؤتمر العام للحركة الشعبية قطاع الشمال، كما شكل لجنة للإشراف على قيام المؤتمر.

الحلو من جانبه وجد ارتياحاً للتعهدات بقيام المؤتمر العام الذي سيكون في صالح مجموعته، بل إنه دعا مؤيديه للترتيب لزيارات لمناطق الحركة الشعبية بجبال النوبة لحشد مزيد من التأييد له، وفي المقابل لا تجد خطوة قيام المؤتمر العام ارتياحاً وسط مجموعة عقار وعرمان، اللذان يدركان أن مجموعة الحلو تسعى لسحب البساط من تحت أقدامهما بعد أن نجحت في حملتها لإقصائهما من المشهد.

جوبا من جانبها تحاول شراء الوقت وتمارس سياسية ترحيل الخلافات مع الإستمرار في إستمالة الأطراف المؤثرة على المشهد داخل قطاع الشمال. وربما لجأت إلى إستقطاب بعض الدوائر التي انحازت لتيار الحلو داخل الحركة الشعبية ومجلس التحرير مستقبلاً، ليكونوا في صفها، لكن يبدو أن ابناء جنوب كردفان والنيل الأزرق بقطاع الشمال  قرروا مغادرة محطة “التبعية” والبحث عن السلام لمناطقهم بأنفسهم.

 

تصفح أيضا...